logo

عمارة الاهرام

سارت الإنسانية فى سبيل تطورها أزمان وأزمان ..ولآلاف السنين حتى صارت على ماهى عليه من تقدم ورفاهية وتحضر ,لكننا لاننسى فضل الحضارة الأولى التى وضعت أولى خطوات وملامح ذلك التحضر ودفعت الإنسانية فى طريق ازدهارها وتطورها .

وتعد الحضارة المصرية القديمة هى الحضارة الأم فى التاريخ الإنساني ,الفراعنة الذين فتحوا أبواب التاريخ كى تشرق شمس المعرفة والفن والإبداع لأجيال وحضارات لاحقه .. كانت مصر هى المعلم الأول والذاد لتلك الحضارات 

ولان التاريخ لا يكذب ولا يتغير فقد أعاد التاريخ لمصر حقها الريادى وشهد بعبقرية فنونها وأصالة حضارتها .. ومازالت الأيام والاكتشافات تزيل الغبار رويدا .. رويدا  عن وجه مصر الرائع وحضارتها المبهرة المتفردة 

فبعد أن عاشت الحضارة المصرية القديمة أكثر من ثلاثة آلاف عام ووصلت إلي قمة تطورها وازدهارها- حتى أننا مازلنا نبهر بإنجازاتها – إلا  أن  شمس  تلك الحضارة غابت عن أرض مصر  بسلسلة من الاحتلالات والغزوات الأجنبية , فى حين سطعت شموس حضارات أخرى فى الدنيا تكمل مسيرة الإنسانية استندت هذه المسيرة على الحضارة المصرية 

فقد كان المصريون القدماء اعظم وأول البنائين والمعماريين وتشهد لهم آثارهم المبهرة والهرم الذى يعد من عجائب الدنيا واضخم بناء فى التاريخ .. وهم أول من دعى للتوحيد وآمن بالخلود وأول المعدنين والمنقبين فى التاريخ ، كما أنهم أبدوا مهارة مذهلة فى صياغة الحلى والمجوهرات بآلاتهم وإمكانياتهم البسيطة , وقد عرفوا الغزل والنسيج وصناعة الأقمشة وقاموا بتصديرها للخارج وظلت أوربا حتى القرن الماضى تستخدم أساليب لا تختلف كثيرا عن أساليب المصريين القدماء فى تلك الصناعة .

وبنوا أساطيل بحريه لم يعرفها العالم من قبل وبرعوا فى فنون القتال ووضع الخطط الحربية ، وكانوا من أمهر النحاتين والفنانين روضوا أصلب الأحجار وصنعوا منها تحفا نادرة لا مثيل لها فى التاريخ ، أيضا عرفوا علوم الرياضيات والفلك والطب والتحنيط – الذى أذهل العالم – والكيمياء وقاموا بتركيب عدد من المركبات والمعادن، أول من وضع نواة الدراما الموسيقية واخترعوا الآلات الموسيقية التى آخذها العالم منهم , وفن الرقص ونبغوا فى الأدب وفنونه ، أول من استخدم البلاغه والاستعارة والرمز فى كتاباتهم 

والحقيقة انه من الصعب حصر كل ما بدؤه فى تاريخ البشرية وكل ما برعوا فيه وأبدعوه فان ما يكتبه الباحثين والعلماء والكتاب مهما تعدد وتنوع يظل مجرد قطوف وإيجازات وملامح بسيطة لتلك الحضارة الأم الخالدة فلا يمكن مهما زادت الصفحات والمؤلفات أن تحوى كل ما أنجزته حضارة ثلاثة آلاف عام من عمر البشرية أن كل اثر وقطعه فنية من تلك الحضارة يحتاج الى سنوات ومؤلفات للإبحار فيه

أن الفن المصرى القديم ليس مجرد فن بدائي ساذج كما صوره البعض ولا نحاول أن نثبت أيضا انه وصل إلى درجة الكمال .. فكما قال أحد الحكماء قديما فى إحدى  

البرديات ” انه لا يوجد فن قد وصل إلى الكمال ، لكنه يظل دائما يهفو إليه ” وهو ما ينطبق على كل الفنون .. فى كل مكان وزمان .

وفيما يخص البناء و طبقة البناؤون و العمال، فكان إهتمام ملوك مصر بالغ بهذه الفئة و يعتبروهم مبدعين الحضارة المصرية بتجسيداتهم المعمارية و النحتية فى شتى بقاع مصر

فقد كان الملك يهتم جدا بطبقة العمال و يتابعها بنفسة، تلك الطبقة التى تنحت التاريخ من خلال الآثار التى يبنيها كل ملك  و كان الملك رعمسيس الثانى على سبيل المثالى من أكثر الملوك المشيدين لتلك الآثار من التماثيل و المعابد، و لن نكون مبالغين إذا قلنا إن هذه المعاملة هى التى تصبو إليها نفوس عمال أرقى دول العالم، إذ هى فى الواقع معاملة نموذجية ، فالغذاء و الكساء و التشجيع الأدبى و الراحة بالتناوب كانت كلها متوفرة بدرجة لا يكاد الإنسان أن يصدق وجودها فى تلك الأزمان العتيقة، و لا غرابة إذن فى أن نجد الإنتاج فى عصر “رعمسيس الثانى” قد ضرب الرقم القياسى فى كل عصور التاريخ المصرى القديم، و يرجع الفضل فى ذلك إلى توفير كل أسباب السعادة لطبقة العمال الذين كانوا يعملون له بقلوب مفعمة بالحب و الإخلاص العميق و قد كان كلما بالغ “رعمسيس” فى راحتهم و السهر على مصالحهم ازداد إنتاجهم مما شجعه من جهة أخرى على البحث لهم عن محاجر جديدة فى طول البلاد و عرضها ليصنعوا له و لآلهته التماثيل ، و يقيموا لهم المعابد ما يجلب رضاهم و يرفع من شأن الملك نفسه.

 

دعونى أستعرض ما نقش فى أحد اللوحات  التى تكشف لنا مدى التحضر و العدل و الإنسانية الذى كان يتعامل بهما ” رعمسيس الثانى” مع طبقة العمال و تلك فقرات مما يقوله فى خطاب له للعمال:

“أنتم أيها العمال الشجعان المهرة الذين يقطعون لى آثار بكل كمية، و أنتم يا من يعشقون العمل فى الحجر الثمين الممتاز، و يا من يتعمقون فى شغل الجرانيت الأحمر و المتمرنين على حجر (بيا)، و من هم أصحاب شجاعة و قوة فى صنع الآثار لأملأ بها كل معابدى التى أبنيها مدة حياتهم. أنتم يأيها الرجال الطيبون يا من لا يعرفون التعب، و ياحراس العمل طوال الوقت، و يامن ينفذون تماما و بإتقان واجباتهم، و أنتم يا من يقولون إننا نعمل بعد التروى للذهاب لهذه الخدمات فى الجبال المقدسة، لقد سمع ما يقوله بعضكم لبعض، و إن فيكم لبركة لأن الأخلاق تظهر على حسب الكلام. و إنى ” رعمسيس مرى آمون” الذى ينشىء الشباب بإطعامهم و الأغذية وفيرة أمامكم، و ليس بينكم من يرغب فيها بشدة.

و الطعام غزير حولكم و لقد كفيت حوائجكم من كل وجه صحيح حتى تعملوا لى بقلوب محبة، و إنى دائما المحافظ على حوائجكم ، و إن المؤن قد أصبحت لديكم أثقل  العمل نفسه لأجل ـن تتغذوا و تصبحوا عمالا صالحين( للعمل )، لأنى أعرف تماما و جيدا” عملكم الذى يمكن أن ينشرح له كل من يعمل فيه عندما يكون البطن مملوءا.

فالمخازن مكدسة بالغلال لكم حتى لا يمر عليكم يوم تحتاجون فيه للطعام. و كل واحد منكم عليه عمل شهر 

و لقد ملأت لكم المخازن من كل شىء من خبز و لحم و فطائر و نعال و ملابس و عطور لتعطير رؤسكم كل أسبوع ( الأسبوع عشرة أيام ) و لأجل كسائكم كل سنة، و لأجل أن تكون أخمص أقدامكم صلبة دائما ، و ليس من بينكم من يمضى الليل يئن من الفقر ، و لقد عينت خلقا كثيرا ليمونوكم من الجوع ، و كذلك سماكين ليحضروا لكم سمكا و آخرين بمثابة بستانيين لينبتوا لكم الكروم، و صنعت أوانى واسعة على عجلة صانع الفخار مسويا بذلك أوعية لتبريد الماء لكم فى فصل الصيف .

و الوجه القبلى يحمل لكم حبا للوجه البحرى ، و الوجه البحرى يحمل للوجه القبلى حبا و قمحا و ملحا و فولا بكميات وفيرة. و لقد قمت بعمل كل هذا لأجل أن تسعدوا و أنتم تعملون بقلب واحد.”

هذا  نقش فى أحد اللوحات المؤرخة بالسنة الثامنة من حكمه عثر عليها فى منشية الصدر .

وإذا صدقنا كل ما جاء فى هذه اللوحة من حسن معاملة العمال فإن ما ينسبه الخلف من سخرة و ظلم للملوك المصريين فى هذه الأزمان يصبح لا أساس له من الصحة.

و من هنا ظهرت عبقرية المصرى العامل و المهندس فى تفرد الأهرامات المصرية التى تعد من الأثار المعمارية الرائدة ذات المكانة العريقة التى ظلت على مر العصور و الدهور منذ بنائها و حتى اليوم ظاهرة للعيان و على الرغم من مظهرها الشكلى القوى المميز، و أحجامها الضخمة المسيطرة على وجدان مشاهدها و بساطة تشكيلها الفراغى الهرمى، إلا أن مضمونها و حقيقة وجودها، و غرض بنائها ظل مستترا بين دروب المجهول و غرائب التخمينات.

و على الرغم من تعمق العلم الاثرى و دقة السرد التاريخى لتلك الحقبة المميزة من تاريخ مصر القديم، حتى أننا لنتعرف على إنتماء و تاريخ أى شقفة فخارية يعثر عليها بين دفنات الرمال، إلا أننا وقفنا عاجزين – بغير شك- على فهم حقيقة الهرم و كينونته بالرغم من أنه أكبر و أشهر أثر ورد الينا من مصر القديمة، فقد ظل على مدى تاريخه يتسربل سرابيل الغموض و يلتحف بغطاء سميك شديد التماسك يعجز الباحثون أن يدلفوا خلاله أو يقتربوا من فهم و معرفة حقيقته.

وإذا كانت العمارة هى تاج الفن و وسيلة الإبداع فكيف صاغ المعمارى الفنان هذه المعانى و الاحاسيس؟ و كيف ترجم بمادة بنائه تلك العقيدة؟ و لكن لماذا الشكل الهرمى؟ و ماهو الرابط بين الشكل الهرمى و بين العقيدة التى كانوا يعتقدونها و هى عقيدة الشمس فتكون هى الرمز البازغ لها و العنوان الوحيد عليها.

إن قمة الأداء المعمارى لدى مصر القديمة كان بلا شك تلك المبانى الرائدة للأهرامات التى تقبع كعلامات على ارضها ميزت شخصية مصر على مدى تاريخها التليد.

إن أبدان هذه الأهرامات تعتلى حافة الهضبة الغربية لنهر النيل فى إتجاه خطى من الشمال الى الجنوب و تكون منظرا رتيبا مستمرا أمام ساكنى الضفة الشرقية، تتهادى تحتها مياه النيل العذبة حاملة الخير و النماء لأرجاء مصر المعمورة. و قد ظل الشكل الهرمى لغزا من الألغاز فى أذهان مشاهديه من المحدثين، يستعصى على الفهم و تغيب حقيقته عن الادراك.

وإذا كانت العمارة هى تاج الفن و وسيلة الإبداع فكيف صاغ المعمارى الفنان هذه المعانى و الاحاسيس؟ و كيف ترجم بمادة بنائه تلك العقيدة؟ و لكن لماذا الشكل الهرمى؟ و ماهو الرابط بين الشكل الهرمى و بين العقيدة التى كانوا يعتقدونها و هى عقيدة الشمس فتكون هى الرمز البازغ لها و العنوان الوحيد علي 

لقد كان ذلك المعمارى و الفيلسوف و الكاهن المصرى القديم يترجم ما يراه و ما يؤمن به مما يعتبره أسرارا كونية و حقائق أزلية إلى واقع مادى يخضع لتأسيس و تفسير إنسانى من واقع الحياة الأرضية و عبر علاقات المخلوقات كلها و ينظر للكون كله كوحدة واحدة غير مجزأة المفاهيم و لا متناقضة القوانين.

فنراه يروى اساطيره بطريقة عادية صرفة كقصة موضوعة بين مخلوقات مادية وإن تناولت عنده الهة معبودة و مفاهيم روحية بحتة، و نرى ذلك فى أسطورة ايزيس و أوزوريس و فى كثير من أساطير ديانته و مفاهيم طقوسه و عبادته.

بل نجدهم قد تطوروا تطورا أخر فبنوا على المشاهدات البصرية و الأساطير المادية فلسفات عقلية و إن قامت على أساس مادى بصرى إلا أنها قد ارتقت فى مفاهيمها العامة و أهدافها الخاصة لاسيما تلك التى تناقش و تبحث فى ماهية الكون و تفسير نشأته الأولى

أمر التكليف:  فى عام 2550 قبل الميلاد، كلف ملك مصر خوفو  أحد أبرز المعماريين المصريين فى ذلك الزمان ببناء مبنى هائل قوى ضخم بشرط أن يجسد هذا المنشأ أو هذا البناء العقيدة المصرية بكاملها و أن يكون منارة للمصريين من خلاله ترسخ تلك العقيدة عند كافة المصريين بل يكون هذا المنشأ هو أداة الخلود لدى المصريين. تكليف بالغ الصعوبة للمعمارى الفنان المبدع، وعلى هذا وفر الملك كافة سبل و أدوات الراحة لفريق العمل ليبدعو و يتقنو فى عملهم، ليفكر المعمارى و يتعمق فى فكره و يمارس التجربة و التدقيق، للوصول للإبداع فى ترجمة تلك العقيدة للعالم أجمع…. فبنى بوابة العبور للعالم الآخر ن عالم بعد الموت … هرم خوفو

العقيدة المصرية فى تلك الفترة كانت تؤمن بوسطاء أو  معبدوات لهم من القدرة و القوى للإتصال بالإله الواحد، من هم تلك الوسطاء الذين تم ترجمتهم بالآلهه و هى ترجمة خاطئة هم ثمانى آلهة ثم التاسوع “رع”:

عقيدة بدء الخلق :  الإله نون “Nun” : اعتقد المصريين بأن العالم كان كتلة مائية ( محيط أزلى ) والراهبة (نون) ونونيت ( الماء) .الإله آتوم Atom : خلق ذاته من المياه نون وكان أخنث فخلق الإلهين شو وتفنوت

معبودات المصرى القديم:

الإله   ” شو “ Shu: اله الهواء أحد الآلهة الذى حمل رع خلال رحلته النهارية والليلية ، وهو ابن آتوم

الإله  ” تفنوت Tefnut: اله الرطوبة وهو ابن آتوم

الإله   ” نوت ” Nut: اله السماء وهو ابن شو وتفنوت وهو حمل رع الى السماء على ظهره ، وبواسطتها تحدث رحلة رع داخل جسدها وأثناء خروجه منها

الإله   ” جب ” Geb:اله الأرض وهو أخو نوت التوأم وأبو ايزيس وأوزيريس وست ونفتيس

الإله   ” ايزيس ” Isis:زوجة أوزيريس ام حورس هى عاشقة للسحر

الإله   ” أوزيريس” Osiris: هو اله الزراعة والموتى

الإله   ” ست ”  Seth: هو أخو ايزيس وأوزيريس ونفتيس وهو اله الشر والعواصف

الإله   ” نفتيس “ : هى زوجة ست واخت ايزيس وأوزيريس

 

Ra: إله الشمس وهو أوجد نفسه من نون مثل آتوم ثم التاسوع – الإله ”رع 

حلول الفكرة:

قرأت الفكرة فى أحد كتابات المهندس أحمد إبراهيم حلمى – فى كتابه شخصية الهرم (فقه التشكيل – عقيدة البناء) دار الفنار المصرية 2004

فكرة و فلسفة شعاع الشمس على عقول و أرواح المصريين فقد آمنوا فى سماء لها بعد روحانى خالص ، و كان غاية املهم فى آخرتهم أن يختلوا مكانا فى قارب الشمس و يكتسوا بلباس من اشعاع نورانى و يتحركون بحرية فى هذا الكون الفسيح.

فإعتبر المصمم بدن الهرم من مادة شفافة تسمح بمرور الضوء و ارتداد انعكاسه ، كما اعتبر أسطح الهرم الداخلية مرايا عاكسة لما يسقط من إشعاع صادر ترده الى آخر منعكس و هكذا لتخدد به عنصرا أساسيا من عناصر التصميم، فوحدة الرسم هنا هى خط الشعاع و عناصر التصميم الرئيسية تتحدد بتقاطع الأشعة المنعكسة مع ثوابت الهرم و عناصره الأخرى كالواجهة الداخلية المائلة أو الخطوط الافقية أو الرأسية كما نرى بالرسومات.

فكرة الهرم الكريستالى

و عند تطبيق تلك الفكرة على هرم من الكريستال، و سلطنا شعاع ضوئى عمودى على سطح الهرمن نجد من خلال الإنعكاسات الداخلية

من مجمل الإنكسارات و الإنعكاسات الناشئة داخل الهرم الكريستالى و الذى تعمل أوجهه الداخلية كمراياعاكسة يمكننا أن نرى بوضوح ذلك الشكل المجرد القابع أسفل

من مجمل الإنكسارات و الإنعكاسات الناشئة داخل الهرم الكريستالى و الذى تعمل أوجهه الداخلية كمراياعاكسة يمكننا أن نرى بوضوح ذلك الشكل المجرد القابع أسفل الشكل الهرمى و هو إنعكاس جزء من القاعدة على واجهة الهرم المقابلة ثم انكسار الأشعة المثلة لهذا الشكل لتخرج لنا كشكل القارب فى صورته المجردة من أى تفاصيل. إن هذا القارب ليرقد أسفل الشكل الهرمى فى الوضع الطبيعى له عائما فوق مياه المحيط الأزلى المفترض الذى بنى الهرم فوقه ، و أنه قارب ذو اتجاهين متلازمين أو متشابهين ، و يعطى معنى العودة و التكرار. إن المشاهد أو المستخدم عندما يتعامل مع هذا البناء من الجهة الشمالية ينظر إلى القارب النظرى القابع أسفل الشكل الهرمى كأنه يتجه بين الشرق و الغرب أو العكس، فهذا هو الهرم و ذلك يكون قاربه قابعا أسفله على خط الأرض متجها بين الشرق و الغرب دائما. كما نشاهد إنعكاس نقطة قمة الهرم الداخلية و انعكست الأربعة أضلع للهرم لتصبخ ثمانية أضلاع ، و من محصلة الإنعكاسات المتوالية و الانكسارات تشاهد الان ثمانية خطوط تنبثق من نقطة مركزية هى قمة الهرم المنعكسة و التى يقف عليها طائر البنبن بصورة نظرية تعطى الانطباع بأنها خطوط مشعة انبعثت من مصدر نقطى مستديم ، و

ترتكز أربعة اشعاعات منها على القارب و أربعة فى أعلى النموذج

لقد تشكلت مشاهد العقيدة المصرية القديمة فى التو و اللحظة و ظهرت بوادر الأسطورة واضحة للعيان أمام عينيك  كما رأها هذا الرائى القديم الأول رائى أون

الهرمى.

 

إذا كان هذا هو قارب الشمس و يحمل فوقه هيكلا اشعاعيا من ثمانية أشعة متنوعة فسوف يلقى بنا الحدس و التخمين على الفورالى فكرة الثامون القديمة و التى أصبحت بوجود رع التاسوع المقدس الشهير. فإذا كان هذا الشكل هو ما تلمسه المصمم المصرى القديم من وجود التاسوع المقدس فأين العنصر التاسع اذن؟ و أين الشمس – رع – فى هذه المنظومة؟ إن ما سبق مشاهدته و ما يلى من تجارب و مشاهد هو ظاهرة فيزيقية ضوئية محضة لا دخل لبشر فى تكوينها أو التأثير على تشكيلها فهى نتيجة طبيعية لعوامل الإنكسار و الإنعكاس كما تمت على هرم كريستالى فى الحقيقة و أعطت نفس النتيجة ، لقد تدخل هذا الرائى القديم و المصمم العبقرى بتغيير طفيف فى الشكل الهرمى و نظر الى قمة الهرم المدببة و جعل منها شيئا مختلفا عن باقى بدن الهرم ، فكيف كان ذلك؟

لقد أزال مصممنا العبقرى جزءا يسيرا من قمة هرمه الكريستالى و استمر فى تجربة المشاهدة البصرية التى أجهد نفسه بلا شك للوصول الى هذا العمل العبقرى و السهل

الممتنع لأظهار فكرة نشأة الخلق و تفصيل نظام الحياة و عدة الشهور و الأزمنة فكيف كان ذلك؟

من مجمل الإنكسارات و الإنعكاسات الناشئة داخل الهرم و الذى تعمل أوجهه الداخلية كمراياعاكسة ، تنعكس قمة الهرم المربعة على قاعدته المستقر على سطح المياه – لنشاهد فى النهاية شكلا فراغيا مركزيا أقرب ما يكون فى واجهته إلى المثمن ، و أشبه ما يمكن فى كتلته النهائية إلى الشكل البيضاوى ، كما يمكن تفسيره الهندسى الوصفى بأنه شكل منظم كروى الشكل متعدد الأسطخ يميل بمحوره إلى أعلى بالنسبة للواجهة التى تشاهده منها ، كما تشكلت الخطوط الإشعاعية الثمانية من جديد لتخرج من أركانه الثمانية كل فى موضعه.

لدينا الأن شكل جديد فها هو القارب تعلوه واجهة كرة متعددة الأسطح تميا الى أعلى بمحورها فى مواجهة الرائى و يخرج منها الثمانية أشعة ، منها أربعة ترتكز على القارب و أربعة أخرى بأعلى الهرم. انبثق هذا الشكل الكروى من نقطة العدم ليكون و هو ما يلبث ان يكبر تدريجيا كلما أزلنا من قمة الهرم إلى أن يشب و تتضح صورته و يسيطر على الكيان الداخلى للهرم ، و يصبح عنصرا رئيسيا فى هذا التشكيل المركب العجيب.

انبثاق رع ، يتبع ذلك وضع القمة الهرمية (القمة الجرانيتية ذات السطح الذهبى) بمادة مختلفة عن مادة الهرم حتى لا يسرى عليها من قوانين فيزيقية – نظريا – ما يسرى على بدن الهرم الشفاف – مادة مصمتة لا تسمح بنفاذ الضوء.

من مجمل الإنكسارات والإنعكاسات الناشئة داخل الهرم ، تنعكس قمة الهرم الذهبية على قاعدته المستقر على سطح المياه، لنشاهد فى النهاية تشكل شبه كرة متعددة الأسطح الكروى الأسطح وينبثق منه الثمانية اشعاعات مرتكزة على القارب بأربعة منها ، لقد ظهر التاسوع و عرف طريقه لخلق جديد، لقد اكتمل تصوير العقيدة الشمسية كما حدثتنا الصورة التى نراها”التاسوع المقدس” و يبقى تجسيد قرص الشمس داخل تلك الأوجه الاثنى عشر.

يتبع ذلك وضع القمة الهرمية (القمة الجرانيتية ذات السطح الذهبى) بمادة مختلفة عن مادة الهرم حتى لا يسرى عليها من قوانين فيزيقية، نظريا،ما يسرى على بدن الهرم الشفاف، مادة مصمتة لا تسمح بنفاذ الضوء وفى سبيل ذلك قام المصرى القديم بعمل لسان مستدير يركب على نقر مشابه له على سطح الهرم العلوى لضمان تثبيته و الأهم لإظهار قرص الشمس داخل المستقر الخفى لها داخل الهرم.  واستطاع الفنان العبقرى بواسطة تذهيب القرص المستدير أسفل القمة بشرائح ذهبيةإظهار قرص الشمس بطريقة إنعكاسية، تخيلية،داخل بدن الهرم و بالتحديد داخل الهيكل المقدس الذى تحدثت عنه البرديات ومجدت له الألسنة و الأفواه.(وعثر جيكيه على نص فى هرم الملكة أوجيبتن يتحدث عن حجر قمة هرمها المذهب و يوحى بأن هذه الأحجار كانت على الأقل فى بعض الأحيان تغطى بصفائح من ذهب)

من مجمل الإنكسارات و الإنعكاسات الناشئة داخل الهرم و الذى تعمل أوجهه الداخلية كمراياعاكسة ، تنعكس قمة الهرم الذهبية على قاعدته المستقر على سطح المياه – لنشاهد فى النهاية قرص مذهب مستدير الشكل راى العين ( فى الحقيقة يكون بيضاويا بالقياسات الضوئية الإنكسارية) يتوسط الشكل الكروى الأسطح و ينبثق منه الثمانية اشعاعات مرتكزة على القارب بأربعة منها ، لقد ظهر رع فى مستقره الخفى، و عرف طريقه لخلق جديد. لقد اكتمل تصوير العقيدة الشمسية إذن و حدثتنا الصورة التى نراها حديث التاسوع المقدس ، وطرح لنا الهرم التخيلى داخل الواقع الإفتراضى سره الخفى و سبب حتمية شكله للتدليل و التعبير عن تلك العقيدة التى قام عليها ليخلدها و يرسخها فى أذهان عابديها.

و أمكننى تمثيل و إثبات تلك الفكرة بواسطة تطبيقات الحاسب الألى و علم الضوء بطريقة حسابية – Geometrical الذى أميل إلى الإعتقاد أن المصريين القدماء قد وصلوا فى تاصيله و تأسيسه إلى افاق واسعة بل يصل الامر الى التحكم فى مسارات الضوء بسهولة ، بل أكثر من ذلك أنهم إستطاعوا الحصول على طاقة هائلة من خلال توجيه و التحكم فى طاقة الشمس بل أمكنهم الحصول عليها تحت الأرض باللعب بالشعاع الشمسى و تحويل مسارة بالإتعكاسات الى أبعد ما نتخيل.

و من هنا جاء حب الإستطلاع لإستكشاف جزء من عبقرية و إبداعات مصرى قديم، فما علاقة تلك التجربة أو ذلك المفهوم بهرم الملك خوفو  (هرم خوفو) الذى يقال عنه أنه يحمل معه سر الخلق و بوابة العالم الاخر، من خلال تطبيق احد النظريات العقائدية فى تصميم الهرم بإستخدام الواقع الإفتراضى virtual simulation من خلال برامج الحاسب الالى للكشف عن هذا السر الغامض.

تلك التجربة إستمرت 8 أشهر و لم أكن أثق فى الوصول إلى شىء يدعو للنشر ولكن عندما بدأت تظهر النتائج و الدلائل على صحة النظرية ، بل الأمر تعدى ذلك ، فقد اثبتت التجربة الإستكشافية أن أجدانا المصريين إستخدموا أحد الوسائط  لمحاكاة التجسيد الفعلى للعقيدة داخل الهرم و بعد أن شاهدوه بالفعل بدؤا فى تنفيذ هذا العمل القومى و ساهم فيه كافة طوائف المجتمع نحو إنجاز هذا العمل الذى يعد الوسيلة الوحيده لضمان البعث و الإنتقال الى العالم الأخر.

هرم خوفو(2550 ق.م):  (شكل رقم 3) هرم خوفو مازال يعد من عجائب الدنيا السبع لأعجوبته الهندسية في بنائه. الارتفاع الأصلي كان 146م والارتفاع الحالي هو 137م. وطول كل من جوانبه 230م، وزاوية ميله حوالي50 – 51ْ. الهرم بني من الحجر الكلسي، وهو نفس الحجر الأصلي للمكان. الممر الداخلي وغرفة الدفن العليا-التي تحوي التابوت الحجري- بنيتا من الغرانيت الأحمر الوجه الخارجي من الحجر الكلسي. الهرم بني من 2.300.000 كتلة حجرية متوسط وزنها بين 2.5 إلى 15 طناً. استغرق بناء الهرم عشرين عاماً. لكن التصميم الأصلي لمجموعة الهرم تتألف من: معبد الوادي، رصيف الصعود، الذي يصله بالمعبد الجنائزي في شرق الهرم، وأخيراً الشكل الهرمي للمقبرة. في شرق الهرم وجد ثلاثة أهرامات صفيرة لزوجات الملك، ووجد أيضأ مقابر كثيرة لأفراد الأسرة الحاكمة والموظفين الكبار على كل من غرب وشمال وشرق الهرم، وعلى المساحة الخارجية الجدار المرفق، الذي لم يظهر منه سوى قاعدته. المدخل يقع في الشمال على ارتفاع 20 متراً عن مستوى الأرض. يحتوى على سطح يؤدي إلى دهليز الذي يؤدي إلى غرفة تحت الأرض، لم تكتمل بعد. رصيف الصعود طوله 38متراً وارتفاعه متر واحد، يقود ألى ممر يمتد 35 متراً على ارتفاع 1.75 متراً الذي يصعد إلى الغرفة الثانية في الهرم. الغرفة الثانية صنعت من الحجر الكلسي أبعادها 5.20 م×5.70 م،15 م ارتفاع أعلى نقطة من السطح، على الحائط الشرقي من الغرفة فتحة تؤدي إلى ممر محجوب وتتصل مع غرفة الدفن العليا بدهليز. في بداية الممر العرضي يجد رواق أبعاده 47 م في الطول، و8,50 م في الارتفاع مع سقف مدرج. في وسطها يوجد دهليز منخفض 60سم، أطرافه أعلى من مستوى أرضه. هذا الدهليز يوصل إلى غرفة الدفن بممر طوله 8.40 م وارتفاعه 3,14 م ومعه ثلاث فتحات. الغرفة تحتوي على تابوت غرانيتي للملك، وعلى الجدارين الشمالي والجنوبي يوجد فتحات للتهوية وتوصل للقسم الخارجي من الهرم. فوق سقف غرفة الدفن يوجد خمس غرف غرانيتية. أرض المعبد الجنائزي تقع في شرق الهرم. رصيف صعود كان يصل معبد الوادي بالمعبد الجنائزي الذي دفن تحت الطمي في قرية نزلة السمام.

بدأت تجربتى على هرم خوفو و ذلك من خلال بناء الهرم بأبعاده الحقيقية virtual model باستخدام أحد البرامج التى تتعامل مع الاشكال الثلاثية الابعاد داخل الفراغ التخيلى cyber space و أحد برامج قياس الضوء و التى سنتعرض للتجربة تفصيليا” بكافة مراحلها الإستكشافية. تم بناؤه بكامل ممراته و غرفه و البهو الكبير بتفاصيلة التى لا تزال سر من الأسرار العديدة التى تحيط بالهرمن و قد تم بنائة على الواقع الافتراضى من خلال مجسم إفتراضى.

 و تم بنائة من كتلة صماء تتخلها فراغات و أنفاق نعلم بعضها و لا نعلم البعض الأخر، و لكن امكننى تطبيق التجربة بعمل نموذج كامل لهرم خوفو من الداخل و الخارج بكافة فراغاته المكتشفة حاليا” مع جعل هذه الممرات الداخلية من مادة عاكسة بنسبة 80% كالجرانيت المصقولن كما هو موجود بداخل هرم خوفو.

تم عمل التجربة و وضع كاميرا فى بداية دخول البهو الكبير و النظر لأعلى و كان المشهد المذهل، و كأن الشمس ساطعة بأعلى البهو ، فقد عملت البروزات الجرانيتية المصقولة ببدن البهو الكبير كما مبين بالقطاعات التفصيلية و كأنها أشعة الشمس، بهذا المشهد توقفت عن الاستمرار فى هذه التجربة المثيرة و التى أعتبرها أحد الإكتشافات المذهلة فى سر تصميم هرم خوفو ، و التى تؤكد أن هرم خوفو كان يعمل بمثابة الاتصال الوحيد بين العالم المادى فى الدنيا و العالم الآخر (ما بعد الموت) و ذلك من خلال الشعاع الضوئى الذى ينعكس فى أحد اللحظات الى الشمس ليعمل كانه الكوبرى الذى يعبر بالأموات لعالم البعث و الخلود.  و إستمرار تولد رع داخل هرم

خوفو يوميا هو بمثابة الطاقة اللازمة لاستمرار عملية البعث…..

لقد لجأوا إلى فرض الشكل و المنظر و بسط العرض و المشهد أمام بصر المشاهدين، لقد استحدثوا المشهد البصرى الأول الذى يحكى نشأة الخلق ، لقد فصلوا قصة و انبثاق الحياه و ظهور الشمس و ولادتها من العدم ثم اشتعالها و اتقادها و رحلتها فوق مركبها الشمسى بين الشرق و الغرب و العكس. من خلال مشهد فريد يصنعه العديد من الإنعكاسات و الإنكسارات التى تفرضها القوانين الفيزيقية ، و من خلال تجربتى و المشاهد التى رأتها عينى و التى جعلتنى أعتقد و أوؤمن بأن المصرى المصمم المعمارى القديم قد صمم تلك المشاهد و شاهدها بعينه قبل البناء  فهو استطاع تجسيد العقيدة و ترجمتها بشكل عبقرى فى إطار مادى مرئى محسوس و ملموس مما لايدع شك فى حقيقته.

 لقد صممت أسطح هرم خوفو بشكل مقعر و إن كان مقدار التقعر بسيط نسبا” لمساحة السطح و لكنه تم بحسابات و عناية فائقة و تم تجليده بالحجر الجيرى المصقول الأملس لتعمل أسطحه كمرآه مقعرة، عند تعامد بعض من أشعة الشمس عليها تردد مرة أخرى للشمس لتصنع ما يشبه بـ Leaser Beam هذا الحبل الضوئى فهو إتصال مرئى لكافة الناس بين هرم خوفو و “رع” أو الشمس، مع تواصل ظهور هذا الإتصال يوميا” تطمئن الناس و ترسخ عقيدتهم بالخلود و الإنتقال الى العالم الآخر من خلال رع الذى يسكن هرم خوفو.   

من مجمل الإنكسارات و الإنعكاسات الناشئة داخل الهرم لغرف الدفن و أنفاق التهوية و غيرها و الذى تعمل أوجهه الداخلية كمراياعاكسة ، لقد اكتمل تصوير العقيدة الشمسية إذن و حدثتنا الصورة التى نراها حديث التاسوع المقدس ، وطرح لنا الهرم التخيلى داخل الواقع الإفتراضى سره الخفى و سبب حتمية شكله للتدليل و التعبير عن تلك العقيدة التى قام عليها ليخلدها و يرسخها فى أذهان عابديها. نجد المشهد داخل البهو الكبير كما بالشكل …طاقة هائلة ضوئية كما لو كانت الشمس ساطعة أعلى قمة البهو الكبير لتمتد تلك الطاقة الضوئية و تظهر داخل الأنفاق المتعددة…تلك المشاهد تحتاج الى مزيد من الدراسات و التجارب و التجهيزات القياسية لإثبات ان هرم خوفو بعبقرية تصميمه و تنفيذه جسد العقيدة داخلة ، و استطاع المعمارى العبقرى استنساخ طاقة الشمس الضوئية  لتشع من أعلى منسوب للبهو الكبير…

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *